الثعلبي

125

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

فقال : أنزل الله تعالى فيك كذا ، وقرأ عليه هذه الآية . قال سعيد بن المسيب وعطاء : أقبل صهيب مهاجرا نحو النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فأتبعه نفر من مشركي قريش فنزل عن راحلته وهو ما في كنانته ثمّ قال : يا معاشر قريش لقد علمتم إني من أرماكم رجلا ، والله لا أصنع سهما مما في كنانتي إلّا في قلب رجل ، وأيم الله لا يصلون إليّ حتّى أرمي كل سهم في كنانتي ، ثمّ اضرب بسيفي ما بقي في يدي ، ثمّ افعلوا ما شئتم ، وإن شئتم دللتكم على مالي [ وضيعتي ] بمكة وخليتم سبيلي . قالوا : نعم . ففعل ذلك ، فأنزل الله هذه الآية . وقال قتادة : ما هم بأهل الحرور المراق من دين الله تعالى ، ولكن هم المهاجرون والأنصار . وقال الحسن : أتدرون فيمن نزلت هذه الآية ، في أن مسلما لقى كافرا فقال له : قل لا إله إلّا الله وإذا قلتها عصمت مالك ودمك إلا [ بحقها ] فأبى أن يقولها ، قال المسلم : والله لأشرين نفسي لله فتقدم فقاتل حتّى قتل . وقال المغيرة : بعث عمر جيشا فحاصروا حصنا فتقدم رجل من بجيلة فقاتل وحده حتّى قتل ، فقال النّاس ألقى بيده إلى التهلكة فبلغ ذلك عمر فقال : كذبوا أليس الله يقول وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ الآية . وقال بعضهم : نزلت هذه الآية في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وقال ابن عبّاس : أرى هاهنا من إذا أمر بتقوى الله أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ . قال : [ هذا ] وأنا أشري نفسي وأرى مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ يقوم هذا فيأمر هذا بتقوى الله ، فإذا لم يقبل أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ ثمّ قال : هذا وأنا أشري نفسي لمقاتلته فأقتل الرجلان لذلك ، وكان علي ( رضي الله عنه ) إذا قرأ هذه الآية يقول : اقتتلا ورب الكعبة . وقال الخليل : سمع عمر بن الخطاب إنسانا يقرأ هذه الآية وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ الآية . فقال عمر : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ قام رجل يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فقتل . حماد بن سلمة عن أبي غالب عن أبي إمامة إن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن أفضل الجهاد كلمة حق عند إمام جائر » . عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال : قال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « سيد الشهداء يوم القيامة حمزة بن عبد المطلب ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله » [ 102 ] . وقال الثعلبي : ورأيت في الكتب إن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم لما أراد الهجرة خلف علي بن أبي